علي أصغر مرواريد

83

الينابيع الفقهية

فأما إن شرطا النصف وقالا له : ثلث هذا النصف لك من مالي وثلثاه من مال الآخر ، وتفرض المسألة من ثمانية عشر ، وكان الربح كله من ثمانية عشر ، فقالا له : لك النصف من تسعة ، ستة من مال هذا وثلاثة من ذاك ، ففيها مسألتان أيضا : إحديهما : قالا هذا وسكتا ، فإنه يصح ويكون للعامل ما شرط ، والنصف الباقي لهما الثلث منه لمن شرط للعامل الثلثين ، والثلثان منه لمن شرط للعامل الثلث ، وكان تسعة ، ستة لصاحب الثلثين وثلاثة لصاحب الثلث ، لأن عقد الواحد مع الاثنين في حكم العقدين ، وكان أحدهما قال له : قارضتك على خمسمائة على أن لي ثلثي الربح ، وقال له الآخر : قارضتك على خمسمائة على أن لك الثلث من الربح ، ولو كان كذلك لصح ، فكذلك إذا جمع بينهما . الثانية : قالا له : لك النصف ، ثلثه من مال هذا وثلثاه من مال الآخر ، والباقي بيننا نصفين ، كان القراض فاسدا ، وفي الناس من قال : يكون صحيحا ويكون على ما شرطا ، والأول هو الأقوى لأن الثاني يؤدي إلى التفاضل في الربح مع التساوي في رأس المال وذلك لا يجوز . إذا كان له في يد غيره ألف وديعة ، فقال : قارضتك على الألف الذي في يدك ، صح لأن يد المودع كيد المودع ، ولو دفع إليه ألفا ابتداء صح كذلك إذا قارضه على ما في يديه ، فإن كان له في يد غيره ألف غصبا فقارض رب المال الغاصب عليه ، قيل فيه وجهان : أحدهما : أنه قراض فاسد ، لأن الغصب مضمون ، ومال القراض أمانة ، فلا يصح أن يكون الألف في يده مضمونة أمانة . والوجه الثاني - وهو الصحيح - أنه يكون قراضا صحيحا ويكون أمانة من حيث القراض وإن كان مضمونا من حيث الغصب ، كما أنه إذا رهن الغصب عند الغاصب صح ويكون في يده وثيقة بالحق ومضمونا بالغصب ، فمن قال : القراض فاسد ، فالحكم في القراض الفاسد مضى ، وإذا قلنا : صحيح ، لا يزول